حيدر حب الله
172
حجية الحديث
الآيات هو النهي عن العمل بمطلق الظنّ ، ومعه فيكون دليل حجيّة خبر الواحد مخصّصاً أو مقيّداً لعموم أو إطلاق هذه الآيات ، فيقدَّم عليها ، بل يكون العمل بالظنّ حينئذٍ مستنداً إلى القطع وعملًا به نفسه ، أي بدليل حجيّة الظنّ الآحادي . وقد طوّرت مدرسة الميرزا النائيني هذا الجواب ، بناءً على نظريّتها في حقيقة الأمارات ، إذ ذكرت أنّ دليل حجية خبر الواحد يعطي الخبر - تعبّداً واعتباراً - العلمية والطريقية ، ومعه فيصبح علماً بالتعبّد والاعتبار ، وإذا صار علماً لم يعد مشمولًا لما دلّ على النهي عن العمل بالظنّ وغير العلم ، ومعه فيكون خروجه من تحت دلالة الآيات خروجاً موضوعياً لا حكمياً ، بمعنى أنّ موضوع الآيات هو غير العلم ( غير العلم ليس بحجّة ) وخبر الواحد صار علماً بدليل حجيّته الخاصّ ، فلا تستوعبه هذه الآيات الكريمة بعد ذلك « 1 » . وهذه المناقشة أجيب - ويمكن أن يجاب عنها - بأمور : أولًا : إنّها إقرار بدلالة الآيات على عدم حجية خبر الواحد مطلقاً في العقائد والأحكام ، غايته مع ادّعاء التخصيص أو الحكومة ؛ فإذا ناقشنا في أدلّة حجية خبر الواحد كانت الآيات حينئذ مرجعاً يُرجع إليه ، فليس ذلك جواباً عن الاستدلال بالآيات بقدر ما هو جمع بينها وبين دليل حجية الخبر ، فلو بُني - مثلًا - على عدم إمكان تخصيص القرآن مطلقاً أو خصوص هذه الآية ، لم يعد يمكن القول بحجية خبر الواحد
--> الإحكام 1 : 111 ؛ والرازي الإصفهاني ، هداية المسترشدين 3 : 341 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 152 ؛ والقرضاوي ، كيف نتعامل مع السنّة النبويّة : 51 ؛ والشوكاني ، إرشاد الفحول : 54 ؛ والغروي الإصفهاني ، الفصول الغرويّة : 288 ؛ والخميني ، تهذيب الأصول 2 : 430 ، 433 ؛ والبهائي ، زبدة الأصول : 107 ؛ والتوني ، الوافية : 165 ؛ والقمي ، القوانين المحكمة : 453 ؛ والصدر ، دروس في علم الأصول 1 : 259 . ( 1 ) النائيني ، فوائد الأصول 3 : 160 - 161 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 152 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 3 : 102 ، 103 ؛ ومقالات الأصول 2 : 94 .